السيد محمد تقي المدرسي

44

المرجع والأمة (السيرة العلمية والعملية)

وقد أحاط سماحة المرجع المدرسي نظرته إلى مشكلة الأمة الرئيسية بمنظار حضاري ، إذ يقول في كتابه ( الفكر الإسلامي . . مواجهة حضارية ص 7 ) بعد تشخيصه لمشاكل الأمة : « تعيش الأمة الإسلامية اليوم تحدياً حضارياً صارخاً ليس من قبل الحضارة الغربية فحسب ، بل وأيضاً من لدن الحضارات التي تعتبر نفسها صياغة متطورة منها كالحضارة الشرقية » . إن حضاريّة فكر سماحة المرجع المدرسي ( حفظه الله ) تبرز من دعواته المتكررة إلى بناء حضارة إسلامية في جميع مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، والذي يراجع إصداراته الثقافية يلمس بوضوح هذه الدعوات ، وهذا ما يتأكد من خلال مراجعة دراساته القيمة ومحاضراته الجماهيرية التي ألقاها سماحته ويلقيها بشكل مستمر في مناسبات عديدة ، تعطي جميعها قراءة جديدة للحالة التي يعيشها المسلمون ، وتؤكد على فتح جبهة عريضة ضد التخلف بكل أشكاله . ويرى المرجع المدرسي إنّ بناء شخصية إسلامية ملتزمة بالتعاليم الدينية والإلهية ، هي الخطوة الأولى في طريق بناء الحضارة الإسلامية الشاملة في جميع مجالاتها ، كما يؤمن بضرورة الاعتماد على بصائر القرآن وتجارب التاريخ كلازمتين في هيكلية الشخصية الإسلامية ، ويؤكد على ضرورة بناء مجتمع حيوي فاعل يساهم في تطبيق الرفاه الاقتصادي عبر استغلال الموارد الوطنية واستثمارها ، وهو من أوائل من دعى إلى إنشاء سوق إسلامية مشتركة لتنسيق السياسة الاقتصادية بين الدول الإسلامية ، كما أنّه يؤكّد على ضرورة إنبثاق الأنظمة الاجتماعية والسياسية عن إرادة شعبية . . حتى تساهم جميع هذه المجالات في تحقيق